محمد بن علي الشوكاني

311

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الروم السلطان سليم ، وقد تقدم تاريخ موته . وكان سلف صاحب الترجمة مشايخ متصوّفة يعتقدهم الملوك ويعظّمهم الناس ويقفون عندهم في زواياهم . وقد كان تيمور يعتقد موسى بن إسحاق المذكور في نسب صاحب الترجمة ، وكان شاه رخ الآتي ذكره يعتقد عليّ بن موسى المذكور ، فلما جلس في الزاوية جنيد المذكور كثرت أتباعه فتوهّم منه صاحب أذربيجان فأخرجه هو وأتباعه فخرجوا فقتل سلطان شروان جنيدا ثم اجتمعوا بعد مدة على حيدر والد صاحب الترجمة فألبس أصحابه التيجان الحمر فسمّاهم الناس قزل باش فصار كأحد السلاطين فقتل . ثم اجتمعوا بعد مدة على شاه إسماعيل صاحب الترجمة [ وكثرت ] « 1 » أتباعه فغزا سلطان شروان فكان الغلب لصاحب الترجمة وأسر جيشه سلطان شروان فأمرهم أن يضعوه في قدر كبير ويأكلوه . ثم افتتح ممالك العجم جميعها وكان يقتل من ظفر به ، وما نهبه من الأموال قسمه بين أصحابه ولا يأخذ منها شيئا . ومن جملة ما ملك تبريز وأذربيجان وبغداذ وعراق العجم وعراق العرب وخراسان ، وكاد أن يدّعي الرّبوبية وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره . قال قطب الدين الحنفيّ في الأعلام إنه قتل زيادة على ألف ألف نفس قال بحيث لا يعهد في الجاهلية ولا في الإسلام ولا في الأمم السابقة [ من قبل ] « 2 » من قتل النفوس ما قتله شاه إسماعيل ، وقتل عدّة من أعاظم العلماء بحيث لم يبق من أهل العلم أحد في بلاد العجم ، وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض بخلاف آبائه ، ومن جملة تعظيم أصحابه له أنه سقط مرة منديل من يده إلى البحر وكان على جبل شاهق مشرف على ذلك البحر فرمى نفسه خلف المنديل فوق ألف نفس تحطّموا وتكسّروا وغرقوا ، وكانوا يعتقدون فيه الألوهية ذكر ذلك القطب المذكور ، ولم تنهزم له راية حتى حاربه السلطان سليم المتقدّم ذكره فهزمه ثم صالحه بعد ذلك .

--> ( 1 ) في [ ب ] كثر . ( 2 ) زيادة ليست في [ أأو ب ] .